أحمد بن علي الرازي

328

شرح بدء الأمالي

الكافرين في النار جثيا ، فالمؤمنون والكافرون كلهم يدخلون النار ، ثم النار تحرق الكافرين وتأخذهم ولا تتركهم فبقوا خالدين لقوله تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها [ الحج : 22 ] . ثم المؤمنون يخرجون ولا يشعرون بها ؛ لأن النيران تكون بستانا تحت أقدامهم ، فلما وصلوا إلى الجنة ينادى المنادى : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ [ الحجر : 46 ] . فلما دخلوها يقولون : يا ربنا قد وعدتنا العبور على الصّراط ، والدخول في النار ، ونحن ما عبرنا الصراط ولا دخلنا النار ، فيقال لهم : قد عبرتم الصراط ، ودخلتم النار فلم تشعروا به ؛ لأن الله تعالى جعل نورا تحت أقدامكم ، فالماشى على النور كيف يشعر ، وسامع أصوات الجنان كيف يسمع أصوات النيران لقوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [ الأنبياء : 102 ] . وأما القدرية والمعتزلة [ 234 ] قالوا : أهل الكبائر مخلدون في النار ، وقد ذكرنا الدلائل على بطلانهم ، وقد ثبت أن الله تعالى مخرج أهل الكبائر من النار ويبعثهم إلى جنته ، ذلك بأن الله تعالى مولى أهل معرفته ، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته ، اللهم يا مولى الإسلام وأهله ، سكنا بالإسلام حتى نلقاك به يا أرحم الراحمين . * * *